ابن رشد
69
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة
من الأشياء الطبيعية نحو الأسباب الأربعة ، وأن لا يقتصر « 1 » في ذلك على الأسباب البعيدة بل وأن يعطى « 2 » الأسباب القريبة . فهذا هو القول في مبادئ الأجسام المحسوسة وفصولها . وأما كيف تكون الحدود ذوات أجزاء كثيرة ، والمحدود واحد ، فذلك يظهر متى ألّف المشار إليه ؛ إذ ليس هو مركبا « 3 » من مادّة وصورة ، على أن كل واحد منهما موجود بالفعل فيه « 4 » ، كالحال في الأشياء المركبة بالصناعة « 5 » ، بل الهيولى وجودها في المركب بالقوّة « 6 » والصورة بالفعل . ومعنى قولنا فيها إنها موجودة في الشخص بالقوّة غير معنى قولنا فيها إنها قوية على صورة كذا ، بل معنى قولنا فيها إنها موجودة في الشخص بالقوّة أنها ستفارقها الصورة عند فساد ذلك الشخص ، فتوجد مغايرة « 7 » لها [ بالفعل بعد أن كانت بالقوّة ] « 8 » . ولما كانت الأجناس إنما تحاكى « 9 » المواد كان وجودها « 10 » بالقوّة أيضا في المحدود ؛ ولذلك ليس توجد الحيوانية مجرّدة بالفعل ، بل إنما توجد حيوانية ما ، أي ذات فصل ؛ وكلما تباعدت الأجناس من الصور المحسوسة كانت « 11 » بهذا الوجود أحرى ، أعنى الوجود الذي بالقوّة ، مثل كون شخص الإنسان « 12 » المشار إليه جسما . ولهذا لم يحتج أن يصرّح « 13 » في الحدّ إلا بالجنس القريب فقط ، إذا كانت جميع أجناس الشئ ، إذا كان مما له أجناس كثيرة ، منطوية فيه بالقوّة .
--> ( 1 ) ت : ولا يقتصر . ( 2 ) ت ، ح : ونعطى . ( 3 ) ق : فذلك يظهر متى ألف المشار إليه إذ ليس هو مركبا . ت ، ح : فذلك يظهر من أن المشار إليه ليس هو مركبا . م : فذلك يظهر من أن المشار إليه إذ ليس هو مركبا . وقد أخذ فان دن برج بقراءة م ، ولكنا آثرنا قراءة ق ، فأثبتناها هنا . ( 4 ) فيه : ناقصة من ق . ( 5 ) ق ، ك : الصناعية . ت ، م : بالصناعة . ( 6 ) ت : في القوة . ( 7 ) ت : مغاير . ح : مغايرا . ( 8 ) ما بين قوسين ناقص من ق . ( 9 ) ت ، ح ، م : تشبه . ( 10 ) ت : وكان وجودها . ( 11 ) ت : من الصور من الأجناس كانت . ( 12 ) الإنسان : ساقطة من ت . ( 13 ) ت ، ح : لم نحتج أن نصرح .